العودة   نجاح نت > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي

المنتدى الاسلامي خاص بكل ما يتعلق بديننا الاسلامي من خطب ومحاضرات واناشيد إسلامية وكدلك أدعية وصور اسلامية وما اليه

إضافة رد
قديم 01-27-2012, 01:25 PM
  #1
N-Kyo
إدارة نجــــــــــاح نت
 الصورة الرمزية N-Kyo
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: نجــــــــــــــــاح نت
المشاركات: 2,465
N-Kyo is a name known to allN-Kyo is a name known to allN-Kyo is a name known to allN-Kyo is a name known to allN-Kyo is a name known to allN-Kyo is a name known to all
افتراضي المقارنة بين المؤمنين والمنافقين في الدنيا والآخرة


مرحبا بكم في منتداكم نجاح نت


المقارنة بين المؤمنين والمنافقين في الدنيا والآخرة

لقد بيّن الله سبحانه وتعالى حال المؤمنين ومآلهم في الدنيا والآخرة في آيات كثيرة من كتابه العزيز، وكذلك حال المنافقين وما أعده الله لهم من عذاب في الدنيا والآخرة، ولاشك أن هناك تباين واضح بين حال الطرفين سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة .
وسوف نتحدث إن شاء الله في هذا الموضوع بشيء بسيط على سبيل التقريب والاختصار وليس على سبيل الحصر لأنه كما ذكرنا كتاب ربنا مليء بالآيات التي تتحدث عن أحوال الطرفين في الدنيا والآخرة، وهناك سورة من القرآن باسم المؤمنون وأخرى باسم المنافقون وفيهما بيان لحال كل طرف ، يقول المولى عز وجل عن المؤمنين في الدنيا : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97) فهذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحاً وهو العمل المتابع لكتابه وسنة رسوله r من ذكر أوأنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله ، وأيضاً يكون العمل المأمور به مشروعاً من عند الله ، فقد وعده الله أن يحييه حياة طيبة في الدنيا وأيضاً يجازيه به الله عليه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة ، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة والرزق والسعادة من أي جهة كانت .
أما المنافقـون فجميع أعمالهم في الدنيا رياء ومخادعة وعدم ذكر الله إلاّ قليلاً، قال تعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلاّ قَلِيلاً ) (النساء :142) هذه صفات المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، ولاشك أن الله لا خادع فإنه العالم بالسرائر والضمائر ولكنه سبحانه يجازيهم ويعاقبهم بنفس عملهم فهم يخادعون وهو سبحانه يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا ، وكذلك يوم القيامة ، وكذلك من صفاتهم الكسل عن الصلاة وهي أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها ، فهم إذا قاموا إليها قاموا كسالى عنها لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية ولا يعقلون معناها ، فهذا ظاهرهم أما بواطنهم الفاسدة في المراءاة فهم لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله بل تقية ومصانعة الناس ، ولهذا يتخلفون كثيراً عن صلاة العشاء والفجر وهما وقت العتمة التي لا يُرون فيها غالباً وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله r قال : (( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) .
وكذلك من صفاتهم في هذه الآية أنهم لا يخشعون في صلاتهم ولا يدرون ما يقولون بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، روى الإمام مالك عن أنس ابن مالك قال ، قال رسول الله r : (( تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق : يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلاّ قليلاً )) أما المؤمنون فيقول المولى عز وجل عنهم : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2 ) (المؤمنون ) بعكس المنافقين، فقد وصف الله المؤمنين بصفات حميدة كثيرة بعد هذه الآيات ثم ختمها بقوله تعالى : ( أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) (المؤمنون )فيخبر المولى تبارك وتعالىأن المؤمنين قد فازوا وسعدوا وحصل لهم الفلاح وهم الذين اتصفوا بما في هذه الآية وما بعدها من خشوع وسكون في الصلاة ومن إعراض عن اللغو والقول الباطل والفاحش وفعل للزكاة وإخراجها من أموالهم وحفظ للفرج عن الحرام وحفظ للأمانة والوفاء بالعهد إذا عاهدوا وكذلك المحـافظة على جميع الصـلوات وتأديتها في وقتها ، وبهذه الصفات الكريمة الحميدة جعل الله لهم الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة .
ثم نأخذ صور عديدة عن حال المنافقين في الدنيا وتعاملهم مع النبي r وإعراضهم عن قبول الحق وإتباع ما جاء به محمد r بكل صدق وإخلاص فقال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) ( النساء :61) يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المنافقين إذا حصل بينهم خلاف أو خصومات أنهم يريدون أن يتحاكموا الى أحكام الجاهلية فيقول لهم البعض تعالوا نتحاكم عند رسول الله ليحكم بينكم بما أنزل الله في كتابه ، وعند ذلك يعرض المنافقون عن التحاكم الى الكتاب والسنة إعراضاً كالمستكبرين عن ذلك ، وفي سورة المنافقين يخبر المولى جل وعلا عنهم وعن تعاملهم مع النبي r ومع المؤمنين ومع المشركين وأنهم ذو أوجـه مختلفة واعتقادات باطلة يقـول الله تعـالى : ( إِذَا جَاءَكَ
الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2 ) (المنافقون ) وبعد هذه الآيات وصف الله صفات ذميمة عديدة للمنافقين قـاتلهم الله، فهم إنما يتفوهون بالإسلام ظـاهراً أما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك .
ولهذا فهم اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ليصدقوا ما يقولون فأغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم فاعتقدوا أنهم مسلمون وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبالاً، فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس وما قدر الله عليهم النفاق إلاَ لأنهم رجعوا عن الإيمان الى الكفر بعدما آمنوا واستبدلوا الضلالة بالهدى، ولهذا يقول تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) فلا يصل الى قلوبهم هدى ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوي أشكال حسنة وألسن فصيحة فإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع ، ولهذا فإنه في غزوة أحد قام أحد المنافـقين وهـو [ عبد الله بن أُبي بن سلول ] وعلى رأسه ثلاثمائة رجل بالرجوع يومئذٍ عن قتال المشركين فشق صفوف المسلمين بالمنافقين الذين معه بعد خروجهم للقتال ، ويقول الله سبحانه وتعالى في ذلك : ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَـلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) (النساء:88) وقد أنكر الله على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا هم مؤمنون فأنزل الله هذه الآية وبيّن سبحانه أنه ردهم وأوقعهم في الخطأ بسبب عصيانهم ومخالفتهم لرسول الله وإتباعهم الباطل ، فلا طريق الى الهدى ولا مخلص لهم إليه لأنه قد أضلهم الله فلا هادي لهم إلاّ هو سبحانه وتعالى .
ثم أخبر جل وعلا أن من تاب منهم في الدنيا تاب الله عليه وقبل ندمه إذا أخلص في توبته وأصلح عمله واعتصم بربه في جميع أموره فقال تعالى : ( إِلاّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (النساء:146) والله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء فهو سبحانه يعلم من آمن وصدق في توبته ويعلم المنافق والكاذب في إيمانه قال تعالى : ( وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ) (العنكبوت:11) ولهذا فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه r بالإعراض عن الكافرين والمنافقين فقال عز من قائل : ( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) (الأحزاب:48) فأمره أن لا يطيعهم ولا يسمع منهم في الذي يقولونه من سب وشتم وافتراء ولا يؤذيهم بما يقولون بل يصفح عنهم ويكل أمرهم الى الله وأن يتوكل على الله تعالى فهو سبحانه كافيه كيد الكفرة والملحدين .
وتوعد سبحانه وتعالى من آذى المؤمنين في الدنيا بالخزي والهلاك والذل فقـال تعـالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) (الأحزاب:58) فمن ينسب إليهم ما هم براء منه ولم يعملوه ولم يفعلوه فهذا هو البهتان الكبير فهو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقيص لهم، فهؤلاء لهم الوعيد الشديد .
وقد أورد الله في عذابهم قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) (البروج:10) وفتنوهم سواء بالكلام أو الفعل من الأذى والتعذيب فإنهم إن لم يتوبوا يعذبهم الله في الآخرة على ما فعلوه وقالوه في حق المؤمنين .
ولقد مدح الله المؤمنين في آيات كثيرة من كتابه العزيز فقال تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (الأحزاب:23) فلما ذكر الله عز وجل عن المنافقين أنهم نقضوا العهد وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق وصدقوا ما عـاهدوا الله عليه فمنهم من مات وانقضى أجله ومنهم من ينتظر الوقت المناسب ليوفي بما وعد الله به ، وقد قيل إن هذه الآية نزلت في [ أنس ابن النضر ] حيث روى البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه هذا القول وذلك أن أنس ابن النضر لم يشهد مع رسول الله r يوم بدر فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه ! لئن أراني الله مع رسول الله مشهداً فيما بعد ليرين الله عز وجل ما أصنع فشهد مع رسول الله يوم أحد فقاتل رضي الله عنه حتى قتل ولم تتعرف عليه أخته إلاّ ببنانه من شدة الضـرب والطعن وتمزق جسده، فهؤلاء المؤمنون حـقاً ما بدلوا ولا غيروا عهدهم مع الله بل ماتوا على الصدق والوفاء .
ثم وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالسمع والطاعة إذا دعوا الى الله ورسوله ـ أي التحاكم الى كتاب الله وسنة نبيه r ـ إذا حصل بينهم خلاف أو خصومة فقال تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (النور:51) فهذه صفات المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله الذين لا يبغون ديناً سوى كتاب الله وسنة نبيه r ، ولهذا فهم يقولون : سمعاً وطاعة ، لذا وصفهم ربهم بالفلاح وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب
أما المنافقون فإنهم إذا دعوا الى الله ورسوله أعرضوا ولووا رؤوسهم كما تقدم معنا .
ويقول الله تبارك وتعالى عن المؤمنين وتعاملهم مع نبيهم محمد e : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (النور:62) فهم لا يخرجون عن أمره وهذا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه ، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول كذلك أمرهم به عند الانصراف لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول r من صلاة جمعة أو عيد أو اجتماع في مشورة .
أما المنافقون فقد قال الله تعالى عنهم : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) (المنافقون:5) وهذا سوء أدب واستغناء وتكبر وإعراض عن الحق .

والمؤمنون قد ربحوا البيعة مع الله تعالى حيث قال الله عنهم : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة:111) وسواء قتَلوا أو قُتِلوا أو أجمع لهم هذا وهذا فقد وجبت لهم الجنة جاء في الصحيحين : (( وتكفل الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلاّ جهاداً في سبيلي وتصديق برسلي أن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه الى منزله نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة )) فإنه وعدٌ على الله حيث أخبر أنه قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزله على رسله في كتبه الكبار وهي : التوراة المنزلة على موسى ، والأنجيل المـنزل على عيسى والقـرآن المنزل على نبينا محمد سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد . فهوr

وكذلك عند حلول الفتن والمصائب وإهلاك الله القرى بظلمهم ينجي الله المؤمنين مما يصيب الآخرين حيث قال تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:103) فهذا حقاً أوجبه الله على نفسه الكريمة ، جاء في الصحيحين عن رسول الله r أنه قال( إن الله كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي)).

ثم يُبين المولى جل وعلا في كتابه العزيز حال المنافقين بعضهم مع بعض فيقول تعالى : ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (التوبة:67) فينكر الله جل وعلا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين ، ولما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما سيأتي معنا في آية أخرى إن شاء الله ، فإن هؤلاء المنافقون يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم عن النفقة في سبيل الله نسوا الله ونسوا ذكره فعاملهم معاملة من نسيهم ، وقد وصفهم سبحانه بأنهم الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة .

أما المؤمنون فقد وصفهم الله بقوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:71) فلما ذكر سبحانه صفات المنافقين الذميمة عطف سبحانه بذكر صفات المؤمنين المحمودة ووصفهم بأنهم يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح : (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )) والأحاديث في هذا كثيرة ، فهم يأتمرون بالمعروف فيما بينهم ويتناهون عن المنكر وفعل ما لا يرضي الله ورسوله ، وكذلك يقيمون الصـلاة في أوقاتها بخشوع واطمئنان ويؤتون زكاة أموالهم ويؤدونها الى مستحقيها، وكذلك فهم يطيعون الله ورسوله فيما أمر، وترك ما عنه زجر، فأولئك الذين سيرحمهم الله لأنه سبحانه عزيز يعز من أطاعه، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
ثم بعد هذا كله وجه الله سبحانه وتعالى نبيه محمد r أن يبشر الطرفين المنافقين والمؤمنين بما يستحق كل منهما بشارة من الله فقال تعالى : ( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) (النساء:138) وذلك بسبب نفاقهم ورجوعهم عن الإيمان الى الكفر بعد أن آمنوا فكان هذا جزاءهم ومآل أمرهم .
أما المؤمنون فيقول المولى عز وجل عنهم : ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ) (الأحزاب:47) وهذا فضل من الله تعالى على المؤمنين وثواب جزيل في الدنيا والآخرة .

هذه أحوال الطرفين في الدنيا فما هي أحوالهم في الآخرة ؟سوف نتحدث ونتعرف في الأسطر التالية عن الآيات التي تتحدث عن أحوال الطرفين في الآخرة حيث يقول تعالى عن المنافقين : ( إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) ( النساء : من الآية140) فكما أشرك الكفار المنافقين في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلـود في نار جهنم أبداً ويجـمع بينهم في دار العقوبة والنكال .

ويصف الله تعالى مكان وموقع المنافقين في النار فيقول تعالى: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا ) ( النساء:145) قال ابن عباس : الدرك الأسفل : أي أسفل النار ، وعن أبي هريرة : هو بيوت لها أبواب تطبق عليهم فتوقد من تحتهم ومن فوقهم .

ويقول تعالى في آية أخرى وفي موضع آخر من كتابه العزيز : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) (التوبة:68) فقد وعد الله جل وعلا وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، وعد المنافقين جميعاً ذكوراً وإناثاً وكذلك الكفار وعدهم جميعاً في الآخرة بنار جهنم والعياذ بالله فهم ماكثون فيها مخلدون، وهذا جزاء نيعهم فهي كفايتهم في العذاب فقد لعنهم الله وطردهم عن رحمته وأبعدهم فهم في العذاب المقيم المستمر أبداً، ولما فرض الله تعالى الجهاد ومحاربة أعداء الإسلام كان هذا اختباراَ للمؤمنين الصادقين وتمييزاً للمؤمن من المنافق وهو سبحانه وتعالى أعلم بعباده وذلك : ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ( 6) ( الفتح ) فالله سبحانه وتعالى يدخل المؤمنين الجنة ماكثين فيها أبداً ويكفر سيئاتهم وخطاياهم وذنوبهم فلا يعاقبهم عليها بل يعفو أو يصفح ويغفر ويستر وهذا هو والله الفوز العظيم .

أما المنافقون والمشركون فيعذبهم الله لأنهم يتهمون الله في حكمه ويظنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يقتلوا أو يذهبوا بالكلية، فأخبر تعالى أن دائرة السوء والعاقبة بالهلاك عليهم لأن الله لعنهم وغضب عليهم وطردهم من رحمته، وكما وعد الله المنافقين ذكوراً وإناثاً في الآخرة بالنار والخلود فيها وعد الله كذلك المؤمنين ذكوراً وإناثاً في الآخرة بالجنة والمساكن الطيبة فقال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة:72) فقد أعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين خيرات ونعيم مقيم مستمر في الجنة ماكثين فيه أبداً وكذلك مساكن حسنة البناء طيبة القرار وغيرها من أنواع النعيم الذي ورد في كثيرٍ من الآيات والأحاديث الصحيحة ، وكذلك رضاء الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم .
وفي آية أخرى يؤكد الله جل وعلا أن المؤمنين يدخلون الجنة ويستقرون فيها قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ) (الكهف:107) فهؤلاء هم السعداء الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به فلهم جنات الفردوس نزلاً وضيافة لهم ،جاء في الصحيحين عن النبي r أنه قال : (( إذا سألتم الله الجنة فسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تُفجر أنهار الجنة )) .
أما المنافقون فإنهم يتمنون يوم القيامة العودة الى الدنيا ليكونوا مع صفوف المؤمنين ويخلصوا العبادة لله ولكن هيهات لهم ، فأخبر الله عنهم حيث يقولون ( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (الشعراء:102) فحين يروا العذاب لا محالة لهم منه يتمنوا لو كانوا مع المؤمنين ويتمنوا لو يعودون الى الدنيا ليعملوا بأعمال المؤمنين ولكن أنى لهم ذلك ، وفي النهاية يبين الله جل وعلا لنا صورة من صور يوم القيامة وما يحصل للمؤمنين من الكرامة والفوز وما يحصل للمنافقين من الذل والهوان فيقول تعـالى : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) ( الحديد ) فالمؤمنون يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم بحسب أعمالهم ، أما المنافقون فلا نور لهم يمرون به على الصراط بل ظلمات بعضها فوق بعض فيقول المنافقون للمؤمنين انتظرونا نمشي على ضوء النور الذي وهبكم الله ولكن دون جدوى ، يقول لهم المؤمنون أرجعوا وراءكم من حيث ما قسم النور فاطلبوا هناك نوراً إذا وهب لكم فيرجعون فلا يجدون شيئاً فيعودون الى المؤمنين ليلحقوا بهم فيجدون قد ضرب بينهم بحائط عظيم باطنه من جهة المؤمنين الجنة والنعيم وظاهره من قبلهم العذاب والنار ، وهذا السور العظيم يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين .
فنسأل الله العظيم أن يجعل لنا نوراً في الدنيا وفي الآخرة وأن يحشرنا مع المتقين المؤمنين الأخيار وأن يجنبنا أهل الكفر والنفاق والفجار ويدخلنا جنته مع المتقين الأبرار .

عن كتاب (المقارنة والبيان في بعض آيات القرآن) للشيخ (علي بن محمد الهزازي)

__________________
( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل
السماء عليكم مدرَاراً ويمددكم بأموال وبنين
ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهاراً )
-----------------------------------------
( اللهم إن كان لي رزق في السماء فأنزله وإن كان لي رزق في الأرض فأخرجه وإن كان معسراً فيسره وأن كان بعيداً فقربه وإن كان حراماً فطهر)

-----------------------------------------


ماشاء الله لاقوة إلا بالله





التعديل الأخير تم بواسطة N-Kyo ; 01-28-2012 الساعة 12:24 PM
N-Kyo غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-07-2012, 11:23 AM
  #2
Mouchmabir
عضو شرف
 الصورة الرمزية Mouchmabir
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: المغـــــــرب
المشاركات: 1,514
Mouchmabir is a glorious beacon of lightMouchmabir is a glorious beacon of lightMouchmabir is a glorious beacon of lightMouchmabir is a glorious beacon of lightMouchmabir is a glorious beacon of lightMouchmabir is a glorious beacon of light
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى Mouchmabir إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى Mouchmabir إرسال رسالة عبر Skype إلى Mouchmabir
افتراضي رد: المقارنة بين المؤمنين والمنافقين في الدنيا والآخرة

شكرا لك أخي على هدا الموضوع المتميز لا تحرمنا من مثل هده الإستفادة الرائعة و شكرا لك
Mouchmabir غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 09:32 AM
  #3
الصقر 14
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 1
الصقر 14 is on a distinguished road
افتراضي رد: المقارنة بين المؤمنين والمنافقين في الدنيا والآخرة

بارك الله فيك على هذا الموضوع ولا تبخل علينا بالمزيد للاستفادة ولتذكير
الصقر 14 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
المقارنة بين المؤمنين والمنافقين, الدنيا والآخرة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 PM.



تعريف :

نجاح نت منتدى يهتم بجميع متطلبات مستعملي الإنترنيت وخصوصا البرامج وشروحتها وأمور ديننا الحنيف و المناهج الدراسية والألعاب...


جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها وقرار البيع والشراء مسؤليتك وحدك

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd diamond